ابن حزم

528

الاحكام

الذكر والأنثى ) * فهي زيادة لا يجوز تركها ، وأنبأنا يونس بن عبد الله بن مغيث القاضي قال : حدثنا يحيى بن مالك بن عابد الطرطوشي ، أخبرنا الحسن بن أحمد بن أبي خليفة ، أخبرنا أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي ، نا إبراهيم بن أبي داود ، نا حفص بن عمر الحوضي ، نا أيوب السختياني ، عن أبي قلابة ، عن أنس بن مالك قال : اختلفوا في القراءات على عهد عثمان بن عفان ، حتى اقتتل الغلمان والمعلمون ، فبلغ ذلك عثمان فقال : عندي تكذبون به وتختلفون فيه ، فما تأبى عني كان أشد تكذيبا وأكثر لحنا ، يا صحابة محمد : اجتمعوا فاكتبوا للناس ، قال : فكتبوا قال : فحدثني أنهم كانوا إذا تراودوا في آية قالوا : هذه أقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلانا ، فيرسل إليه وهو على ثلاثة من المدينة فيقول : كيف أقرأك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فيقول : كذا وكذا فيكتبونها ، وقد تركوا لها مكانا . قال أبو محمد : فهذه صفة عمل عثمان رضي الله عنه ، بحضرة الصحابة رضي الله عنهم في نسخ المصاحف ، وحرق ما حرق منها مما غير عمدا وخطأ ، ومن العجب أن جمهرة من المعارضين لنا ، وهم المالكيون ، قد صح عن صاحبهم ما ناه المهلب بن أبي صفرة الأسدي التميمي ، قال ابن مناس : نا ابن مسرور ، نا يحيى نا يونس بن عبد الأعلى ، نا ابن وهب ، حدثني ابن أنس قال : أقرأ عبد الله بن مسعود رجلا : * ( إن شجرة الزقوم ئ طعام الأثيم ) * فجعل الرجل يقول : طعام اليتيم ، فقال له ابن مسعود : طعام الفاجر . قال ابن وهب : قلت لمالك : أترى أن يقرأ كذلك ؟ قال : نعم أرى ذلك واسعا فقيل لمالك : أفترى أن يقرأ بمثل ما قرأ عمر بن الخطاب فامضوا إلى ذكر الله ؟ قال مالك : ذلك جائز ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرؤوا منه ما تيسر مثل : تعلمون يعلمون ، قال مالك : لا أرى في اختلافهم في مثل هذا بأسا ، ولقد كان الناس ولهم مصاحف ، والستة الذين أوصى لهم عمر بن الخطاب كانت لهم مصاحف . قال أبو محمد : فكيف يقولون مثل هذا ؟ أيجيزون القراءة هكذا فلعمري لقد هلكوا وأهلكوا ، وأطلقوا كل بائقة في القرآن أو يمنعون من هذا ، فيخالفون صاحبهم في أعظم الأشياء وهذا إسناد عنه في غاية الصحة وهو مما